رحلته المشرقية:
وهنا طارت الهمة البعيدة بالشيخ الأوبيري فلم يلبث أن قاده التوفيق من الله إلى الخروج إلى الحج مع القافلة الرسمية، فأخذ في الطريق كما أخذ في المشرق عمن لقي من شيوخ العلم والقراءة. وكانت رحلته المشرقية سنة 1211 هـ، فأدى فريضة الحج.
ولما كان الشيخ الأوبيري قد أمسى راسخ القدم في العلم عاوده الحنين إلى استكمال أخذه على شيخ الجماعة ابن عبد السلام الفاسي، وذلك بعد عودته من الصويرة إلى فاس، فلحق به هناك، وقرأ عليه"الشاطبية"بشرح"كنز المعاني"للإمام الجعبري، وقصيدة مالك بن المرحل السبتي المعروفة باسم"التبصير في نظم التيسير في القراءات السبع"، نظم فيها ابن المرحل كتاب أبي عمرو الداني مضاهيا بها نظم الشاطبي له في"حرز الأماني". وقرأ الأوبيري عليه أيضا"القصيدة الدالية"في تسهيل الهمز لابن المبارك، وهي التي أولها:
حمدا لمن حفظ القرآن للأبد ... مسهَّلا لذوي التجويد والسند
وقرأ عليه غير ذلك من المتون.