• ويعلمكم الله ..."والتمسك بقوله صلى الله عليه وسلم:"اطلبوا العلم ولو في الصين"."
• والحقيقة أن مجموع ما تقدم، يعطينا صورة واضحة عن النهضة العلمية. فالشيخ التاودي ابن سودة كان إماما وخطيبا ومدرسا ومؤلفا، ورحالة وصوفيا، لا يشغله عمل عن الآخر. بالرغم من رحلاته وبالرغم من زياراته المتكررة للقطب الشهير المولى عبد السلام بن مشيش أكثر من مرة فإننا نجد أنه خلف من الإنتاج ما يعطي صورة وكأنه لم يكن له من العمل إلا الكتابة والتأليف كما نجده لم يشغله شاغل عن تربية أولاده، والذين أصبحوا في حياته صورة مصغرة لشخصيته، أو كانوا ثمرة يانعة من غرسه ونتاجه، مثال:
• ابنه أبو العباس أحمد ابن سودة (ت 1235هـ/1819م) الذي لازم دروس أبيه ثلاثين سنة، وأقام مقامه لما أراد السفر للحج في إقراء صحيح البخاري، وتقلد منصب القضاء في أواخر الدولة المحمدية، وصدر من المملكة اليزيدية، وفي دولة المولى سليمان، كما كان يتولى شؤون الزاوية الناصرية بفاس وتلقين أورادها بإذن والده، يقول سليمان الحوات في هذا الباب عن مكانة الشيخ أحمد ابن سودة والمناصب التي ورثها عن أبيه:
"مع ما ورثه عن أبيه رضي الله عنه من المناصب الدينية، كالخطابة والإمامة يوم الجمعة بالجامع العتيق عدوة فاس الأندلس، والإمامة بضريح الولي الظاهر السر أبي العباس أحمد الشاوي نفعنا الله به، والتدريس بالكرسي المجاور في المستوى الأعلى من جامع القرويين"