الحوات: (وفاق الفحول في الزمن القليل، بالحصول بما لم يحصلوا عليه في الزمن الطويل، مع قوة العارضة بتمام المشاركة في فنون اختص فيها على كثرتها بتقرر الملكة) [1] كما مدح شيخه كذلك منوها بكفاءته العلمية في قصيدة طويلة يقول في مطلعها:
العلم أنفس شيء ... أنفقت فيه شبابك [2]
وقد كان للشيخ أبو عبد الله محمد التاودي ابن سودة صدى كبيرا عند علماء المشرق، فقد أورد سليمان الحوات رحمه الله في كتابه الروضة المقصودة تلك المناظرة التي عقدها علماء الأزهر مع الشيخ التاودي ابن سودة لاختباره في المذاهب الأربعة، حيث استطاع هذا الأخير إفحامهم مما دفعه إلى طلب الإجازات منه حيث يقول: (حدثنا رضي الله عنه يوم مقدمه السعيد على فاس، أنه لما توفرت عنه دواعي الإقراء على الحضور للسماع منه غالب ما يشار إليه بالمهارة في العلوم حيث الكثير من أهل المشيخة في المذاهب الأربعة. وأعدوا لاختباره بالمباحثة جماعة من العميان انتهت إليهم الرياسة في معرفة مواد الأقيسة ومسالك العلل وقوة الإدراك في مضايق الاستنباط مع تمام الملكة وثقوب الذهن وصدق التوجيه بارتجال الفكر وسرعة الوعي مما يملى عليهم كما هو الشأن غالب العميان، فأعادوا عليهم الإملاء، لما ظنوه قريبا من حد الإعجاز في مذاهبهم غير المالكي، وجعلوهم صدور المجلس، قال: يسر الله تعالى أن اجتمع بيدي من كتب المذاهب ما لي في الكفاية بحمد الله في الظهور عليهم ... وما ألقوا بشيء من المباحث التي أعدوها إلا ضربت بها
(1) سليمان الحوات، الروضة ... ، ص 137.
(2) نفس المصدر، ص 198.