انقطاعه، وألحوا في ذلك الغاية، فاستخرت الله تعالى ورأيت أن أذن لسيدنا في ذلك لأنه أهل له وأحق بهم من غيره لمراعاتك الحقوق، ومراقبة الخالق في المخلوق، وإني أذنت لك في التلقين لمن يأتيك من الرجال ولمن رغبت في الصحبة من النساء، من ذكر أنواع الذكر الملقن عندهم وعدده وختم بالدعاء) [1] ، مؤرخا بشوال عام 1194هـ/1780م، وهكذا كان الشيخ التاودي ابن سودة يقرأ المسبعات العشر بعد صلاة الصبح، وربما قرأ المعشرات التسع، ثم يقرأ حينئذ الحزب الكبير للشيخ أبي الحسن الشاذلي وصلاة أستاذه الشيخ أبي محمد مولاي عبد السلام بن مشيش، وحزب الشيخ أبي زكرياء يحيى النووي، ووظيفة الشيخ أبي العباس الزروقي وحده، وفي جماعة من أتباعه وكان يختم دلائل الخيرات ثلاث مرات في كل أسبوع، فيقرأه يوم الجمعة من أوله إلى آخره، ويبتدئه يوم السبت ويختمه يوم الاثنين، ثم يبتدئه يوم الثلاثاء ويختمه يوم الخميس، كما هي طريقة الطائفة الناصرية [2] ، غير أنه كما يقول الحوات كان الشيخ التاودي يزيد عن الورد الناصري المعروف خاصة في أوله (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) مائة مرة، (وسبحان الله وبحمده) مائة مرة [3] ، ويقول كذلك سليمان الحوات أن الطريقة الناصرية بفاس كانت أن تضمحل لولا أن تداركها الشيخ التاودي ابن سودة بالرعاية والاعتناء، حيث يقول: (كادت هذه الطريقة الناصرية أن تضمحل بفاس بعد وفاة الشيخين سيدي يوسف وسيدي عبد الله نفعنا الله بهما فأحيى الشيخ نفع الله به ذكرها، وأشاع
(1) الحوات، الروضة، ص 686.
(2) نفس المصدر، نفس الصفحة.
(3) نفس المصدر، ص 687.