فهرس الكتاب

الصفحة 11322 من 29568

وقد اشتهر الشيخ التاودي ابن سودة بالتردد على زيارة ضريح المولى عبد السلام بن مشيش بجبل العلم ببني عروس شمال المغرب، حيث يقول الحوات: (وكان الشيخ المؤلف فيه مولانا أبو عبد الله التاودي ابن سودة، ممن أنفق عمره في زيارته وبذل الجهد في التماس المنن من عنايته، ولقد وقف على قبره ما يزيد على السبعين مرة) [1] ، ويصف لنا بنرحمون الطريقة التي كان يسلكها الشيخ التاودي ابن سودة في زيارة المولى عبد السلام بن مشيش بقوله: (يحكى أن الشيخ التاودي ابن سودة كان إذا قصد الخروج من فاس لزيارة الشيخ رضي الله عنه، جعل يقلل في الأكل، إلى أن يصل إلى مدشر تازروت محل استقرار السادات أولاد ابن ريسون، توضأ وصعد إلى ضريح الشيخ، فلا يزال على وضوءه وهو يتبرك بالأماكن التي كان الشيخ رضي الله عنه يناجي ربه فيها، ويعبده ليلا ونهار، والجامع المعد لصلاته مع من كان يجتمع معه في حياته من السالكين إلى الله، والموضع الذي غسل فيه بعد موته، ويتبرك بالعين المسماة الآن بعين البركة التي كان يتوضأ فيها الشيخ) [2] . وقد أنشد الشيخ التاودي ابن سودة في آخر حياته مخاطبا المولى عبد السلام بن مشيش قائلا:

أتيتكم شيخا وكهلا وناشئا وفي كلها أرجو نوالكم الجما

فها أنا قد خيرتها بفنائكم على وهن والضعف مني قد عما

فلا ترجعوني دون فيض بحاركم ... ولا تحرموني من مواهبك العظمى [3]

(1) الحوات، الروضة .. ص 558.

(2) التهامي بن رحمون، مناقب الشيخ الكامل والقطب الجامع سيدي عبد السلام.

(3) الحوات، الروضة .. ص 560.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت