فهرس الكتاب

الصفحة 11338 من 29568

تؤيِّدَ قُوَّةَ القهر بقوّة السحر؛ فكان عبد الحي الساحر العليم؛ وآية ذلك أنه زار كلَّ واحد من مشايخ الطرق في داره، وأقام عنده الليالي والأيام، ونعتقد أنه تعب في إقناع الجماعة ولمِّ شملهم؛ وقد سمعنا من عقلائهم عباراتِ التَّشائم بِمَقْدَمه في هذه الظروف، والتَّبَرُّم بتكاليفه في هذه السنوات العِجاف؛ وإن ضيافة هذا الرَّجل وحدها لأزمة مالية مستقلَّة؛ ولو كان للجماعة شيء من الشّجاعة لَوَلّوه الظَّهْرَ، وصارحوه بالنهر؛ ولكنَّ الشّجاعة حظوظ، والصّراحة أرزاق.

ويُقال في جواب ما شأنه؟ إنه الشأن كله؛ ونُقْسمُ بالله الذي خلق الحيَّ وعبد الحي، أنه لولاه لَما خطر مؤتمر الزَّوايا على بال واحد منهم، حاش حواريَّ عبد الحي بتلمسان، وهو رجل ليس فيه من صفات الحواريين إلا الصَّيد، وليس هو من الزوايا في قبيل ولا دبير، ونحن أعرف بالجماعة من عبد الحي، وقد انصرفوا في السنوات الأخيرة إلى أعمالهم الخاصة وساروا في هوى الأمَّة، وشاركوا في مشاريعها العامة بقدر الاستطاعة؛ ولو سَمِعوا نصائحنا لَتَوَلَّوا قيادتها من جديد ولكن بالعلم وإلى العلم؛ وعلى ماهم عليه فإن القسوة لم تبلغ بهم إلى معاكسة شعور الأمة، حتّى يُعرِسوا في مأتَمِها، لولا هذا المخلوق.

ثم نسأل عبد الحي: لماذا لم يفعل في المغرب ما فعله في الجزائر فيجمع الزَّوايا على الدَّعوة إلى التعليم؟ إنه لم يفعل لأنه لا يرى زاويةً قائمة إلا زاويته، وكل ما عداها فمنفرجة أو حادَّة كما يقول علماء الهندسة؛ ونسأل رجال الزّوايا: لماذا لم يجتمعوا لمؤتمرهم قبل مجيء عبد الحي؟ و

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت