لما رفض الرضوخ لمساوماتها من أجل اعتزاله العمل السياسي الوطني، فتطوع لتدريس التاريخ الإسلامي بالجامعة، فشكلت محاضراته الحية مدرسة شعبية للشباب وعامة الناس.
علال الفاسي وسيد قطب
التجديدالتجديد: 11 - 08 - 2012
وثانيا: أن هذه الحرب المشروعة نفسها تصبح ممنوعة بمقتضى نظرة الإسلام ومقاصده في ثلاث حالات:
الحالة الأولى، فيما إذا استنفدت أغراضها ولم يبق لها موجب، بمعنى أن الخطر وقع دفعه، والاطمئنان على العقيدة أصبح أمرا لا شك فيه، فإنه لا يبقى للمسلمين حق أن يواصلوا القتال للتوسع أو الانتقام أو لمجرد الاستعلاء والانتشاء بتوالي النصر، وذلك ما يدل عليه قوله تعالى: وَقَاتِلُوافِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ البقرة: 190، وهذا ما يعبر عنه الفقهاء بأن الجهاد ضرورة تقدر بقدرها، فهي بمثابة أكل الميتة الذي يباح لمن اضطر إليه، لا يجوز له أن يتجاوز به قدر الشبع والاطمئنان على النفس من الموت.
الحالة الثانية، فيما إذا أظهر المحاربون لنا رغبة في السلم وعلمنا أنهم مخلصون في طلبهم ذلك، وليس هو منهم مجرد خدعة حربية، فإنه يجب علينا أن نستجيب لهم ونمسك عن القتال، لأنه لا يكون له مبرر شرعي، وذلك قوله تعالى: وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ الأنفال: 61.