والاتفاق على طريقة للصلح عند الضرورة، وذلك ما يدل على إعجابه عليه السلام بهذا العمل واستعداده للاستجابة لكل دعوة تنادى بتعايش سلمى بين الناس، لأن في ذلك ضمانا للأمن والهناء.
وإذ كان الإسلام قد أباح القتال في حالة واحدة هي التي ترمي إلى دفع الفتنة عن العقيدة، فتلك ضرورة لا غنى عنها، لأن الدعوة نفسها لا يمكن أن تعيش إذا لم تتخذ وسيلة لحماية المؤمنين بها، الذين ينتظر منهم أن يكونوا أنصارها وحواريها والعاملين عليها. فلو تُرك المسلمون وغيرهم يُفتنون عن دينهم بدعوى الرغبة في السلام لانقرضت فكرة السلام نفسها، ولأصبح من الحق لكل فئة أن تفتن الأخرى عن دينها، كما كان العمل في الدنيا قبل نداء الإسلام العام. وذلك ما نبه عليه القرآن حين قال: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ الأنفال: 39، أي قاتلوا المعتدين على المؤمنين حتى لا يبقى هناك من يتجرأ أن يفتن أحدا عن دينه بالإكراه والضغط.
وإذن فقد دعا الإسلام للسلام، وحرم الحروب مطلقا إلا عند ضرورة حماية العقيدة الدينية، ومتى أصبحت الفتنة غير موجودة، وذلك بضمان عام لها، فإنه لا يبقى للحرب حق في الوجود، لأن الحياة الإنسانية هي الأولى بالبقاء، والأمن الإنساني هو أساس مقاصد الإسلام لتمكين المكلفين من أداء واجبهم على هذه الأرض.
السلام العالمي بين علال الفاسي وسيد قطب
بين علال الفاسي ورأيه السابق من جهة، وسيد قطب وكتابه (السلام العالمي والإسلام) من جهة ثانية، علاقة وثيقة تستوجب الالتفات إليها، ولو بإيجاز.