فقد ذكر علال الفاسي أن صديقه سيد قطب أهداه نسخة من هذا الكتاب، وأنه قد قرأه وأعجب به كثيرا، حتى إنه ذكر ذلك لمؤلفه وقال: "إني أعُدُّه من قلائل الكتب التي تمنيت بعد فراغي من قراءتها أن لو كانت من مؤلفاتي. فسُرَّ بذلك كثيرا، وقال لي: إني أعتز بهذا التقدير وأعرف أنه صادر من قلب صادق، كما صدر من قبل نقدك لجوانب من كتاب العدالة الاجتماعية.
وظاهر من عنوان كتاب سيد قطب أنه يتناول هذا الموضوع نفسه الذي تناوله علال الفاسي بعد ذلك في كتاب المقاصد، على نحو ما عرضته قبل قليل؛ إنه موضوع السلم والحرب في الإسلام، وموضوع السلام العالمي.
ويشترك الرجلان في عدد من العناصر والمقدمات والشعارات؛ مثل سعي الإسلام إلى السلام العالمي، ومنعِه لكل أشكال الحروب ذات الأغراض والدوافع القومية والاقتصادية والتوسعية والانتقامية، ومثل نفيهما معا لمشروعية الجهاد لإكراه الناس على الإسلام، وحصرِ الحرب المشروعة في درء الفتنة الدينية وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ البقرة: 193،
ورغم هذا فإن بين النظرتين نظرة سيد ونظرة علال فروقا جوهرية، تشمل حتى المفاهيم الأساسية في الموضوع؛ كمفهوم السلام العالمي، ومفهوم الفتنة، ومفهوم الإكراه في الدين.
وعلى سبيل المثال نجد سيد قطب يقرر أن "السلم قاعدة، والحرب ضرورة وهذا نفسه ما قرره علال الفاسي. ولكن هذه "الضرورة"المتفق على أنها استثنائية، تغدو عمليا هي القاعدة، وتغدو لا نهاية لها عند سيد قطب. فهو يضيف بعد العبارة السابقة أن الحرب "ضرورة لتقرير سلطان الله في"