فهرس الكتاب

الصفحة 11467 من 29568

رجال صدقوا ما عاهدوا الله والشعب عليه، منهم من لقي ربه ومنهم من ينتظر. أسماء دوى صداها في أرجاء المدينة الحمراء وخارجها وشمخوا شموخ صومعة «الكتبية» أو أكثر،

وبصموا بأناملهم وكتبهم تاريخا ظل عصيا على المحو. لكن فئة قليلة من الجيل الحالي من تعرفهم أو تعرف إنجازاتهم. غير أن الذين عاصروهم أو الذين تتلمذوا على أيديهم يعتبرون أن هذا الرعيل صنع ما لم يصنعه أحد ممن سبقوهم كل في تخصصه. «المساء» نبشت في ذكرياتهم في مراكش وخارجها، وجالست من بقي منهم على قيد الحياة، واستمعت إلى تلامذتهم، الذين لا زالوا يعيشون جمالية تلك اللحظات التي لازالت منقوشة في أذهانهم وقلوبهم.

هو محمد بن عثمان بن أبي بكر بن إبراهيم المسفيوي المراكشي الإدريسي، كما ورد عند العلامة محمد المختار السوسي، ومحمد بن محمد المؤقت المراكشي. تلقى تعليمه الأولي في مدينة مراكش، وتحديدا بجامعة ابن يوسف، على يد علمائها. ينتمي إلى أسرة علمية معروفة. فأخوه إبراهيم كان يشتغل بسفارة المغرب بالقاهرة، وهو الذي مهد له سبيل الرحيل إلى مصر للدراسة، وابن عمه أبو بكر بن علال المسفيوي كان قاضيا على المذاكرة.

سافر إلى مدينة الرباط لاستكمال دراسته سنة 1925، ومكث بها زهاء ثلاث سنوات، أخذ خلالها على المحدث محمد المدني بن الحسني، والشيخ أبي شعيب الدكالي، ومحمد بن عبد السلام السايح، ومحمد بن العربي العلوي. وتميز ابن عثمان بميله إلى المطالعة والمراجعة والمقارنة، بدل الاعتماد على الحفظ والرواية، كما هو شأن معاصريه من الطلبة. رحل إلى مصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت