فهرس الكتاب

الصفحة 11490 من 29568

تنقل اليوسي بين رياض العلم بمراكش وتارودانت وتافيلالت وتامكورت كنحلة تمتص من كل زهر رحيقا وأخذ عن جمع غفير من العلماء كأبي زيان بن محمد الندي والحسين بن أبي بكر التعلاليني الذي أخذ عنه صدرا من «موارد الظمآن» وصدرا من رسالة «الشيخ أبي محمد» وأبي بكر بن حسن التطافي الذي أخذ عنه جملة من مختصر خليل، وأبي فارس عبد العزيز الفيلالي الذي أخذ عنه ألفية ابن مالك ولامية الأفعال وغير هؤلاء كثير، وتتوالى أيام الجد والكد فإذا اليوسي عالم من أكابر علماء عصره يثني عليه شيوخه أحسن الثناء يقول أبو بكر الدلائي: «ألقت إليه المعارف زمامها وجمعت السيادة ما وراءها من المجد وأمامها» . ويقول عبد القادر بن علي الفاسي: «هو الفقيه العلامة المحقق الفهامة رئيس الإقراء والمتهيئ للمناصب العلمية الشماء» وكذلك كان فما أن شب عن طوق الطلب حتى انصرف إلى المناصب العلمية الشماء، فانتصب للتدريس في الزاوية الدلائية وما أدراك ما الزاوية الدلائية، منارة العلم وصرح المعارف في وقتها، ولما كان عام 1078ه خرج السلطان رشيد العلوي في جيش عرمرم إلى الزاوية فهدمها وخضد شوكة روادها، ثم أمر باليوسي فنقل إلى القرويين ليكون تحت سمعه وبصره وكان من المتوقع أن تحدث بعض الاصطدامات بين اليوسي وأهل فاس فضايقه بعض علمائها وضيقوا عليه إلى أن تدخل عبد القادر الفاسي فأعاد الأمور إلى نصابها غير أن أثر تلك الخصومات لم يغادر مخيلة اليوسي فرحل عن فاس عام 1083ه بعد أن أخذ الإذن بذلك من السلطان إسماعيل العلوي واستقر بخلفون إلى أن أمره السلطان بالرحيل عنها عام 1085ه، لم يصطدم اليوسي بالسلطة السياسية التي خضع لها المغرب ولكن هواه ظل دلائيا، وما فتئ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت