الحنين لزمن الدلائيين يعاوده، ويذكر يوما إخوانه الذين أبعدوا إلى تلمسان، فينطلق لسانه في التعبير عن الحنين لأيامهم:
سلام على الأحباب غير مضيع
لذي شرف ذكرا ولا لوضيع
سلام محب لا يزال أخا هوى
إلى جلة قد شرقوا ونزوع
ومن يسأل الركبان عني فإنني
حللت ببيتي حول أم ربيع
فألفيته يحكي زفيري
زفيره بقلب كقلبي بالفراق صديع
إن إقبال الناس بخلفون على اليوسي حرك كوامن الريبة في نفس السلطان إسماعيل فأبعده إلى مراكش ومن عجب أن اليوسي لم يجد في مراكش ما يخفف لوعة فراقه «لخلفون» فقد كان بطبعه متجافيا عن الحواضر نزوعا إلى البوادي وأهلها وفي عام 1090ه أذن له السلطان في الرجوع إليها ثم أمره بالذهاب إلى مكناسة وبعدها وجهه إلى مراكش فكان كما قال عنه صاحبه الشاعر التستاوني:
سلام على خل إذا أتى إلى
مكان ينادى بالرحيل فيرحل
وليس له ذنب سوى أنه إذا
تحدث عن فضل به الفضل يحمل
ويتملكه إحساس قاتل بالغربة بمراكش فقد خلف كتبه بمكناسة وأملاكه بخلفون وترك علائقه بجبال فازاز وليت الأمر وقف عند ذلك الحد فما