فهرس الكتاب

الصفحة 11514 من 29568

لأنه لا يريد أن يلعب لعبة لا يحبّها، فقد أوقفَ كل شيء ولاذ بالصمت في عزلة اختارها لنفسه، مقاطعا كل الأنشطة، بما في ذلك أنشطة الهيئات الثقافية والجمعيات التي كان فاعلا إيجابيا فيها.

انزوى حاضنا أزمته، التي جعلته يُعيد ترتيب عدة أمور وفق رؤيته الخاصة، كي يعود -بعد أن هضم الذي كان واستوعب الهارب من التفاصيل- بأفق آخر في الإبداع والتنظير. انزوى لمدة ليست باليسيرة، وأخذ من الوقت ما يكفي كي يراجع أوراقه ويُلمّع أكثر من حذاء للمشي إلى أقصى وأبعد الطرق.

يجتهد، قدْر الإمكان، من أجل كتابة شعرية حداثية، وفق تصور يراهن على أفق إبداعي متحرر من تسرّبات المستهلك في تجارب آباء القصيدة الحداثية والبحث عن مدى آخر ينفتح عليه القول الشعري.

هذا الاشتغال على النص الإبداعي صاحَبه البحث الدؤوب في الكتابات والمدونات النقدية، العربية والغربية، وما يحيط بها من إطار مرجعي معرفي وفلسفي، من أجل صياغة خطاب نقدي يضيء أفق الكتابة التي يؤمن و «يبشر» بها، إن صح القول.

كرّس وقتًا طويلًا، أيضا، لرسم «الحدود» بين الأراضي الشعرية في المغرب منذ ستينيات القرن الماضي. وقف وقفة المُتأنّي وهو يرى هذه الأجيال المتعاقبة في الحياة، كما الشعر، محاولا القبض على مميزات وإضافات كل جيل. اهتم أكثر بتجربة الشعراء الذين اصطلح عليهم «الثمانينيون» ، لأن النقد همّشهم، ولم يلتفت، إلا في النادر، إلى تجاربهم. أخذ على عاتقه الوقوف عند ملامح قصيدة أبناء هذا الجيل المغبون، وأضاء كثيرا من العتمات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت