ومن نثره قوله في مقدمة نزهة المشتاق: «الحمد لله ذي العظمة والسلطان والطول والامتنان والفضل والإنعام، والآلاء الجسام، الذي قدر فحكم ورأف فأنعم وقضى فأبرم» .
وله باع في التأليف، إذ خلف «الجامع لصفات أشتات النبات» وله كتاب في الأدوية المفردة، كما ألف كتاب «روض الأنس ونزهة النفس» لغاليوم حاكم صقلية، وأما أعظم مؤلفاته على الإطلاق فهو كتاب «نزهة المشتاق في اختراق الآفاق» ويطلق عليه أيضا «الكتاب الروجاري» قضى في تأليفه خمسة عشر عاما، وكان تأليفه بطلب من ملك صقلية «روجر الثاني» ، ولا بأس أن نسلط قليلا من الضوء على علاقة روجر هذا بالإدريسي، إذ إن روجر قد هيأ من أسباب البحث العلمي والدعم المادي والمعرفي للإدريسي ما لم يتهيأ له في سائر الأمصار التي أمها، كان روجر الثاني محبا للعلم مكرما للعلماء، وحين قدم عليه الإدريسي رغبه في الالتحاق ببلاطه وكان مما قال له: «أنت من بيت الخلافة ومتى كنت بين المسلمين عمل ملوكهم على قتلك» .
وأنزله منزلة كريمة يقول الصفدي: «ورتب له كفاية لا تكون إلا للملوك وكان يجيء عنده راكبا بغلة، فإذا صار عنده تنحى له عن مجلسه فيأبى فيجلسان معا» .
ويصف الإدريسي روجار بأنه خير من ملك الروم بسطا وقبضا وصرف الأمور على إرادته إبراما ونقضا ودان في ملته بدين العدل، واشتمل عليهم بكنف التطول والفضل.
بعد تغلب النورمانديين على المسلمين في صقلية لم يكن حظ هؤلاء كحظ إخوانهم من محاكم التفتيش بإسبانيا فظلوا على دينهم، حتى إن