فهرس الكتاب

الصفحة 11521 من 29568

النورمانديين منعوهم من تغيير دينهم، وأخذوا من عاداتهم وتقاليدهم الشيء الكثير، فتجد روجر يلبس زي المسلمين ويحرص على أن يكون بلاطه مشابها لبلاطات سائر حكام المسلمين، أتقن اللغة العربية قراءة وكتابة، وسك نقودا كتبت عليها عبارة «لا إله إلا الله محمد رسول الله» يقول المؤرخ «كروثر بوردون «وإذا رأى عبقرية العرب العظيمة أبى أن يقتل روح هذه العظمة فمنح المسلمين الحرية التامة في ممارسة شعائر دينهم» .

ثم إن روجر أحب أن يخلد اسمه في التاريخ جريا على عادة ملوك المسلمين فوجد ضالته في الإدريسي، ومن ثم انطلق مشروعهما المشترك، وأما الإدريسي فقد نبذه إخوانه في المشرق ولم يكن المغرب بالنسبة إليه مكانا مناسبا للعطاء العلمي، إذ عرفت تلك الفترة اضطرابات كثيرة أودت بخيرة نوابغ المغرب، حيث قتل عياض والشاعر ابن عطية وأخوه الكاتب البليغ أبو عقيل وغيرهم فآثر الابتعاد عن وطنه ولم يجد أفضل من عرض روجر.

وضع روجر تحت إشراف الإدريسي زمرة من الرسامين والأعوان فبعثهم في الأقطار لجمع المعلومات، وفي ذلك يقول الشريف: «أحب أن يعرف كيفيات بلاده حقيقة وأن يقتلها يقينا وخبرة، مع معرفة غيرها من البلاد والأقطار في الأقاليم السبعة فطلب ما في الكتب المؤلفة في هذا الفن من علم ذلك كله، مثل كتاب العجائب للمسعودي وكتاب أبي القاسم عبد الله ابن خرداذبه وكتاب أبي نصر سعيد الجيهاني ... وكتاب بطليموس الأقلودي وكتاب أريسوس الأنطاكي .. فلم يجد فيها مشروحا مستوعبا مفصلا بل جده"وجده مغفلا» ، كل كتب الأولين لم تشبع نهمة روجر، فأخذ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت