الإدريسي يدون إفادات مبعوثيه ويقارن بينها ولا يثبت منها إلا ما كان متفقا عليه وجمع في كتابه فضلا عن وصف تضاريس تلك البلدان وأنهارها، أنواع مزروعاتها وغلاتها، وأجناس بنائها والتجارات التي تجلب إليها .. مع ذكر أحوال أهلها وهيئاتهم وخلقهم ومذاهبهم وزينتهم.
وكان أن أمر الملك لما اكتملت المعطيات حول الأقاليم المعروفة في ذلك الزمن أن تفرغ له دائرة من الفضة الخالصة زنة 400 رطل وأن تنقش فيها صور الأقاليم السبعة ببلادها وأقطارها.
قسم الإدريسي كل إقليم إلى عشرة أقسام متساوية من جهة الغرب إلى جهة الشرق ثم جعل لكل قسم من الأقسام السبعة خريطة خاصة به ورسم خط الاستواء ووضع خطوط العرض، وأشار إلى أن خط الاستواء يقسم الأرض إلى قسمين شمالي وجنوبي، ثم لما فرغ من كرته العجيبة التي ضاعت للأسف في بعض الثورات التي عرفتها جزيرة صقلية تفرغ كلية لكتاب النزهة.
فأزرى كتابه بكتابات سابقيه، وضمنه خرائط شبيهة بالخرائط الحالية وأبان عن علو كعبه في التصوير ورسم الخرائط، يقول ريسلر: «ومصورات الإدريسي التي تعترف بكروية الأرض كانت تتويجا لعلم المصورات الجغرافية في العصر الوسيط بوفرتها وصحتها واتساعها» .
ويقول جوتيه: «إنه لم يكن لأوروبا مصور جغرافي للعالم إلا ما رسمه الإدريسي وهو خلاصة علوم العرب في هذا الفن ولم يقع الإدريسي في الأغلاط التي وقع فيها بطليموس» .
ولا عجب أن يكون «النزهة» أعظم مصنفات العصور الوسطى في الجغرافيا، وأن يكون دليلا لمعرفة أجزاء من المعمورة على حد تعبير