الأول: من حيث هو منقول و هي من جهة التفسير و طريقة الرواية و النقل.
و الثاني: من حيث هو معقول و هي جهة التأويل و طريقة الدراية و العقل.
قال الله تعلى: (إنا جعلناه قرانا عربيا لعلكم تعقلون) . (21) و هذه النقطة التي انطلق منها ابن البناء المراكشي اختلف فيها و جهات نظر العلماء فمنهم من قال: إن التفسير و التأويل مترادفان و منه عداء النبي (ص) لابن العباس:"اللم فقهه في الدين و علمه التأويل".
و بهذا المعنى استعمل الطبري في"تفسيره"لفظة التأويل كقوله: تأويل قوله تعالى كذا / و اختلف أهل التأويل في هذه الآية و نحو ذلك.
وفرق كبير من العلماء بين التفسير و التأويل على غرار ما ذهب إليه ابن البناء و هو ما ارتضاه جل المتأخرين.
و أورد أبو البقاء في"الكليات"مثالا يجسد هذا الفرق فقال:
"و تفسير القران هو المنقول عن الصحابة و تأويله ما يستخرج بحسب القواعد العربية و لو قلنا في قوله تعالى: (يخرج الحي من الميت و يخرج الميت من الحي) (22) أريد به إخراج الطير من البيضة كان تفسيرا أو إخراجا المؤمن من الكافر و العالم من الجاهل كان تأويلا".
ثم يقول: و تفسير القران بالرأي المستفاد من النظر و الاستذلال و الأصول جائز بالإجماع و المراد بالرأي في الحديث هو الرأي الذي لا برهان فيه.
و لا يصح تفسير القران باصطلاح المتكلمين و تفسير الحي بالباقي الذي لا سبيل للفناء فيه". (23) "
و بين أبو العباس ابن البناء الأدوات التي تلزم المفسر و المؤول فقال: