خص أبو العباس أحمد ابن البناء المراكشي، موضوع رسم المصحف بكتاب قيم سماه:"عنوان الدليل من مرسوم خط التنزيل"وهو عمل فريد بابه سلك فيه مؤلفه طريقة جديدة مخالفة لما اتبعه العلماء قبله في تعليل رسم المصحف و ساعده على ذلك ما كان يمتلكه من سعة العلم، و قوة الإدراك مما سبقت الإشارة إليه.
إن إبن البناء يقف موقف المدافع توقيفية رسم المصحف بصورة منطقية دقيقة دون أن تغيب عنه تلك الطرق التي اتبعت قبله في تعليل رسم المصحف على نحو ما يعثر عليه الباحث بين الفينة و الأخرى لدى أمثال المهدوي (32) أو الجهني (33) أو الداني (34) أو غيرهم.
يقول ابن البناء:
"لما كلن خط المصحف الذي هو الأمام الذي يعتمده القارئ في الوقف و التمام و لا يعدو رسومه و لا يتجاوز مرسومه، قد خالف خط الأنام في كثير من الحروف الأعلام ولم يكن ذلك منهم كيف اتفق بل على أمر عندهم قد تحقق، بحثت عن وجوه ذلك منهم بمقتضى الميزان أوفى الرجحان ووقفت منه على عجائب و رأيت منه غرائب جمعت منها في هذا الجزء ما تيسر، عبرة لمن يتذكر. (35) "
و من ثم فإن الرسوم، إنما اختلفت حالها في الخط بحسب اختلاف أحوال معاني كلماتها الشيء الذي بينه ابن البناء لكن بأسلوبه المعهود مما يحتاج إلى مزيد من الشرح و التبسيط.
و لتقريب مذهب لبن البناء في تعليل رسم المصحف من القارئ الكريم أقدمه من زاويتين:
أ- مواقف العلماء من مذهب ابن اللبناء في تعليل الرسم: