أثار كتاب"عنوان الدليل"لابن البناء المراكشي- على صغر حجمه-ردود فعل مختلفة من قبل العلماء مما يمكن إرجاعه إلى موقفين بارزين:
موقف مؤيد لمذهب ابن البناء مشيد به.
و يمثل هذا الموقف عدد من العلماء من أبرزهم:
الزركشي (ت:794ه) في"البرهان"و السيوطي (ت:911ه) في"الإتقان"و القسطلاني في (ت:932ه) في"لطائف الإشارات".
2)موقف منتقد لهذا المذهب، غير مستسيغ له و منن يمثل هذا الاتجاه ابن خلدون (ت:808ه) في"المقدمة"من ذلك قوله:
"و لا تلتفتن في ذلك إلى ما يزعمه بعض المغفلين من أنهم-أي الصحابة-كانوا محكمين لصناعة الخط و أن ما يتخيل من مخالفة خطوطهم لأصول الرسم ليس منا يتخيل بل لكل منهما وجه."
يقولون في مثل زيادة الألف في"لأذبحنه"إنه تنبيه على كمال القدرة الربانية و أمثال ذلك مما لا أصل له إلا التحكم المحيض و ما حملهم على ذلك إلا اعتقادهم أن في ذلك تنزيها للصحابة عن توهم النقص في قلة إجادة الخط و حسبوا أن الخط كمال فنزهوه عن نقصه و نسبوا إليه الكمال بإجادته، و طلبوا تعليل ما خالف الإجادة من رسمه، وليس ذلك بصحيح". (36) "
و على الرغم من أن ابن خلدون، لم يصرح باسم ابن البناء إلا أن كلامه ينطبق تماما على مذهبه في رسم المصحف فهو الذي يقول: إن الصحابة لم يكن ذلك منهم كيف اتفق بل على أمر عندهم قد تحقق و هو الحق الذي لا شك فيه لا تنزيها للصحابة عن توهم النقص في قلة إجادة الخط بل تنزيها لكتاب الله أن يكون في رسمه الخطأ.