الزبيدي، فاٍنه قام بتدوين تفاصيل الرحلة السفارية إلى أوربا، مع العلم أنه لم يتلق أوامر سلطانية رسمية بكتابتها، بل لم يطلب الإذن بذلك، ربما كانت هذه الأسباب وغيرها هي التي جعلت رحلته تبقى مغمورة طيلة أكثر من قرن من الزمن، لا نجد ذكرا لها حتى في"دليل مؤرخ المغرب الأقصى" (3) للمرحوم عبد السلام بن سودة، غير أن البحث الذي أجريناه عن هذه الرحلة أكد لنا أن صديقه المؤرخ أحمد بن خالد الناصري (4) يرجع إليه الفضل في حث الجعيدي وتحفيزه على تسجيل تفاصيل رحلته كما جاء في مقدمة الرحلة. (5)
"... سيدي أحمد الناصري اقترح علي أن أجعل في سفري، واستغرق نهاري وسهري، في كتابة رحلة تكون جامعة لكل خبر غريب، ولما نراه في الأوطان من كل أمر عجيب، الى غير ذلك مما لا يخطر بالضمير .... فتكتب له مجيبا ... سأجعل بحول الله تقييدا ... وأجبته بمضمن ذلك تسلية لخاطره من باب الوعد الذي لا يجب الوفاء به ..."فلم يشرع الجعيدي في كتابة رحلته عند خروجه من سلا متوجها إلى طنجة، غير أن أمين مرسى طنجة عبد القادر غنام (6) ذكره من جديد بضرورة تسجيل تفاصيل رحلته هذه إلى أوربا، فشرع حينئذ في كتابتها بطنجة قبل وصول الفرقاطة الفرنسية التي نقلتهم الى مرسى مارسيليا.
هذا يدل على أن النخبة المثقفة المغربية في ق.19م أبدت لهفة وشغفا كبيرا على معرفة المخترعات التكنولوجية كدافع لمعرفة ثقافة الغير بعيون مغربية، اعتراف ضمني بجدواها، وصلاحية الاقتباس منها، عكس من يتهم النخبة المغربية بالازدراء والاحتقار والرفض لحضارة الآخر، لأن ذلك من فعل الكفار.