فهرس الكتاب

الصفحة 11588 من 29568

بهذه الأسطر القليلة نمهد لعطاء رجل يمكن اعتباره سيدا من أسياد هذا الميدان الخصب خلال العصر الإسماعيلي في المغرب، وهو عطاء نعتقد أنه وجد الأرضية ملائمة له، إضافة إلى مؤهلاته الذاتية، وموهبته العميقة، وتأملاته الثاقبة ... ونعتقد أن هذه الأرضية تبلورت مما عرفته البلاد من الناحية الثقافية، ككتب السيرة التي تتبعت كثيرا من جوانبها العلمية والأدبية والتاريخية، وما واكبها من"موالد"وشروح، وحواشي، ومنظومات، ومعارضات ... وغير ذلك مما تزخر به الخزانة المغربية منذ القرن السادس الهجري على الأقل (4) .

لكن من هو الحلبي؟

يمكن القول: إن القيمة الأدبية والثقافية والفنية التي للرجل في تاريخ الأدب المغربي لم يواكبها اهتمام كبير بترجمته، وسيرته، وإبداعه، ومؤلفاته، ذلك أن من ترجموا له قليلون ... ، ونحن نظن أن كثرة مؤلفات الرجل، وتشعب مضامينها ... ، ربما كانت شغل الناس عن الاهتمام به، وصرفهم عن أمر التدقيق في ترجمته، وتتبع جزئيات حياته.

ومن الذين ترجموا له، الأديب الجليل محمد بن الطيب الشريف العلمي في كتاب:"الأنيس المطرب" (5) ، والأديب المؤرخ سيدي محمد بن جعفر الكتاني في"سلوة الأنفاس" (6) ، ومحمد بن الطيب القادري في"نشر المثاني" (7) وكذا المؤرخ الأديب العباس بن إبراهيم المراكشي في كتابه:"الإعلام" (8) ولعل هؤلاء جميعا يتفقون فيما أوردوه من معلومات، وأفكار، وأخبار حول هذا الشاعر؛ كما لو أن الأمر يتعلق عندهم بترجمة واحدة، أو بنص ترجمي واحد يتم تبادله أو تداوله، باعتباره نصا شاملا لكل ما يهم عن حياة وأدب وسيرة أحمد الحلبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت