إسماعيل (16) ، كما عاصر أو جايل كثيرا من ألمع أدبائه ومفكريه كمحمد بن ظاكور، وعلي مصباح الزرويلي، وأحمد بن عبد القادر التاستاوتي، والحسن بن مسعود اليوسي، وغيرهم كثير.
لذلك نعتبر أن الرجل قد تنفس الأجواء العامة التي صنعتها التركة التاريخية التي جاء معها المولى إسماعيل بكل ملابساتها، بحيث أنها كانت، إلى حد كبير، تشكل عاملا هاما من العوامل الموضوعية الفاعلة في أدبه وإبداعه ... وربما لم يكن غريبا أن يتصف شعر الحلبي وأدبه بالصبغة الدينية، أو أن تهيمن عليه الأنفاس الروحية والنفحات القدسية، فقد كانت كل العوامل تساعد على ذلك، وربما كان هذا شأن جل أدباء وقته إن لم يكن شأنهم جميعا.
والجدير بالذكر، أن الشعور الديني والوازع الروحي، إنما كان دافع وحدة، أكثر مما كان دافع تغيير أو اختلاف ... فقد ظل عنصرا أساسيا في مواجهة الدخلاء اعتمادا على فكرة الجهاد المقدس في الإسلام، والتي كانت محور نشاطات كثير من القبائل والزوايا الطرقية، و"التنظيمات"الصوفية على السواء؛ وإن كان هذا لا يجب أن يحجب فكرة هامة أخرى، وهي تخلف المغرب كثيرا عن مواكبة التطورات"الكونية"الحاصلة آنذاك ...
وبفعل هذا القصور العام، ما زلنا نحار في تفسير كثير من الظواهر التي عرفتها المرحلة كظاهرة"البهللة"، وكثرة البؤساء والفقراء / المتصوفة والمجاذيب، كفئات تختصر في العديد من جوانبها بعض صور المجتمع المغربي في العصر الإسماعيلي (17) .
-أدبيات الحلبي: