لكل نمط فني إبداعي خاصة في سياقها المعرفي والاجتماعي، وليس شعر الحلبي بدعا على هذا؛ فمن المعروف أن الشعر الديني أقرب إلى الوجدان الشعر الديني أقرب إلى الوجدان الشعبي من أي شعر آخر، لأنه:"يمثل ذلك الملاذ الذي يجد فيه الإنسان غايته من اتصال بالخالق الأعظم، والعقيدة المتصلة بروحه ونفسه، وحامل الرسالة صلى الله عليه وسلم وما يحظى به من مكانة في القلوب والأفئدة" (23) ، بحيث يمكن القول إن شعر الحلبي م النماذج الحية التي كان المغاربة وحفاظ الشعر النبوي أو الديني يعتزون بها، لأنها بالفعل كانت توفر لهم لحظات معينة عن درن المادة وقضايا الوقت، خاصة وأنه يلوذ ويحتمي بالحيز الإلهي، أو النبوي المقدس في الكون، المبجل في القول والعمل.
يقول مثلا:
يا عظيم اللطف كن لي ملجأ
أنت للملهوف نعم الملجأ
حبكم سابق حبي إن تلا
كل خير فهو عنكم ينشأ
وفي قصيدة أخرى، يؤكد اعترافه بقوة الخالق الجبار، لا إله إلا هو، فيقول:
أنا الأزلي ليس لي ابتداء
أنا الباقي وليس لي انتهاء
أنا الغفار كل ذنوب قوم
لقوم لبابي المفتوح جاءوا
وقال أيضا يثني على الحق جل جلاله: