فهرس الكتاب

الصفحة 11602 من 29568

ولم يقتصر التقليد أو المعارضة أو الأخذ على إدراج نموذج شعري واحد، بل لقد عمد الحلبي مثلا إلى همزيات عدة تشبه إلى حد كبير"هميزة"البوصيري.

يقول في إحداها وهي قصيدة طويلة في 186 بيتا على بحر الخفيف:

الصلاة ثم السلام على من

خضعت لجلاله العظماء

إلى أن يقول:

كيف يقوى على الغرام فؤاد

مستهام له الصبابة داء

كيف يثنى عن الأحبة صب

كلفت منه بالجوى الأحشاء

ويرى السيد محمد كيلاني أن الشعراء: أقبلوا على"بردة"البوصيري، أو على"همزيته"فمنهم من يصدرها، ومنهم من يعجزها، ومنهم من يخمسها، ومنهم من يسبعها ... ومنهم من ينهج مهجا، وينسج على منوالها ..." (25) ."

وهذا معناه أن أهمية هذا اللون الشعري في المدح النبوي، إنما تكمن في مداومة قراءتها، وخاصة في الأوساط المتدينة، فيمتد الإعجاب بها، والتأثر بلذتها إلى تقليدها، أو معارضتها تشطيرا أو تخميسا ... فتزداد البوصيريات انتشارا من خلال مختلف الصيغ الشعرية، التي تنسج على غرارها، بحيث لم يقف الأمر عند حد شعراء القرن 17م، بل امتد إلى عصرنا هذا (26) .

على أن شعر الحلبي في هذا الباب، يثير كثيرا من الإشكالات والقضايا الفنية، كما ألمحنا لذلك فوق، وهو إلى ذلك يشير إلى ما يتميز به حقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت