فهرس الكتاب

الصفحة 11604 من 29568

فيك أهوى الغرام والهياما

وكان البوصيري قد قال:

أمن تذكر جيران بذي سلم

مزجت دمعا جرى مقلة بدم

أم هبت الريح من تلقاء كاظمة

وأومض البرق في الظلماء من إضم

فما لعينيك إن قلت اكففا همتا

وما لقلبك إن قلت استفق يهم

ويمكن أن نجد وجوها فنية وبنائية كثيرة أخرى للدراسة في سياق عقد المقارنة بين الشاعرين، حتى ليبدو للمرء ن الحلبي كان يقفو خطوات البوصيري في كل صغيرة وكبيرة ... ويكثر من صيغ الاقتفاء والاحتذاء، وقدم من خلال تلك الصيغ المتنوعة نمطه الشخصي، وصورته الأصلية، بالشكل الذي تكرست وترسخت به في أذهان المغاربة.

ومن الواضح أن نبويات البوصيري"قد امتازت بقوة الأسلوب، وحسن الصياغة، وجودة المعاني، وجمال التشبيهات، وروعة الصور" (27) . وهذه مقومات كفيلة بدفع باقي الشعراء إلى التقليد والمعارضة والاحتذاء.

ولعل من أخصب الموضوعات لقابلة للتحليل والدراسة، ظاهرة التضمينات لمحتويات وأشكال مختلفة، كأسماء الأماكن، والمعجزات النبوية، ومختلف الأحداث التاريخية المرتبطة بنشر الدعوة الإسلامية، وبفتوحات الخلفاء وغيرها ... ففي مثل هذه الأشعار، يمكن القول:

إن الحلبي من أبرز شعراء المغرب في القرن 17 الذين ساهموا في تشغيل وإبراز وتخصيب الجغرافيا المقدسة ومالها من أبعاد ودلالات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت