فهرس الكتاب

الصفحة 11611 من 29568

وجاءت بيعة القصر الكبير وقبائل الغرب حافلة بصفات السلطان المبايع، وشروط بيعته.

ونصها:"نجله السعيد الذي فاق أقرانه ضبطا وحزما، وعلما وحلما، وكفاية وشرفا ضخما، تعرف به، وحاشاه أن يكون نكرة فيعرف، أو فظا فيستعطف، وكيف وهو من بيت الملك والفتوة، وطينه معجون بماء الوحي والنبوة، أعني بذلك أبا السعادة وأبا علي سيدنا ومولنا الحسن بن أمير المؤمنين سيدنا محمد - قدس الله روحه وأسكنه من الفردوس أعلاه - وأوجبوا طاعته على أنفسهم كما أوجبه الله عليهم، لأن طاعته مقرونة بطاعة الله، والتزموا له الإجلال والتعظيم ... وذلك بعد أن عرفوا استجماعه لشروط الإمامة من علم، وأصالة رأي، ونسب وكفاية، وما يتبعها من صفاء سريرة، وخلوص عقيدة ونزاهة نفس ودراية لكتاب الله الذي هو الركن الأعظم، وللفقه الذي به انتظام الأفعال الدنيوية والأخروية" (12) .

وفي نفس السياق سارت بيعة قبيلة مزاب (13) ، حيث جمعت بين الصفات والشروط:"العظيم القدر والشأن، محيي الشرائع والسنن، سيدنا ومولانا الحسن، أبقى الله طوالع سعده نائرة، وهالة شمسه دائرة، لوجود شروطها فيه، من العلم، والورع، والشرف، والعدالة التامة، والرأي المفضي إلى سياسة الرعية، وتدبير المصالح، وضبط الأمور، والنجدة المؤدية إلى حماية البيضاء (14) من جهاد العدو وردع الظالم بالانتقام منه، وضرب الرقاب بالحق، وإنصاف المظلوم من الظالم، حسبما شاهدنا ذلك في خلافته" (15) .

وورد في بيعة هشتوكة والشياظمة الدكالتين هذه التحلية التي اشتملت على جوانب هامة من شخصية السلطان مولاي الحسن ومنذ مرحلة النشأة:"فجالت أفكارهم فيمن يقدمون لهذا المنصب الأعظم، ويسلك بهم السبيل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت