الفقهاء الذين يستظهرونه احتراما وتقديرا من لدن السلطان مولاي سليمان رحمه الله.
إن تقدير المولى سليمان لهذا المختصر الفقهي لا يخالف به سياسة والده الذي كان يحذر من الانسياق إلى دراسة المختصرات، ذلك أن السياسة التعليمية لسيدي محمد بن عبد الله كانت تهيب بالمتعلمين وبالفقهاء أن تتسع مداركهم، وتقوى استنتاجاتهم، وهي نفس خطة المولى سليمان.
فقد جاء في المنشور الذي وجهه سيدي محمد بن عبد الله إلى الشيخ التاودي ابن سودة ليبين له مايجب على المدرس تدريسه مايأتي: (6)
وأما في الفقه فإنه يجب عليهم أن يدرسوه في"المدونة"و"البيان والتحصيل"و"مقدمة"ابن رشد، و"الجواهر"لابن شاس، و"النوادر"و"الرسالة"لابن أبي زيد القيرواني وغير ذلك من كتب الأقدمين، ومن أراد تدريس"مختصر خليل"، فإنما يدرسه"بشرح بهرام الكبير"و"المواق"و"الخطاب"، و"النسخ علي الأجهوري"، و"الخرشي الكبير"، لاغير، فهذه الشروح الخمسة بها يدرس خليل مقصورا عليها، وفيها كفاية، وماعدا من الشورح، كله ينبذ ولايدرس.
ونظرة في هذا النص، تؤكد لنا أن سيدي محمد بن عبد الله لم ينكر على العلماء تدريس هذا"المختصر"،/ وإنما أنكر عليهم الشروح المعقدة والمطولة الخارجة عن الشروح المذكورة سابقا، وهذا يخالف ماجاء به ابو جعفر الناصري في كتاب"الاستقصا"،فقد نسب في هذا الكتاب إلى سيدي محمد بن عبد الله أنه كان يأمر بنبذ"المختصر"مطلقا، في حين أن النبذ لم يكن إلا للشورح التي لم يشر إليها.