فهرس الكتاب

الصفحة 11663 من 29568

قال الناصري رحمه الله متحدثا عن السلطان سيدي محمد بن عبد الله مايأتي: (7)

"ومن عجيب سيرته رحمه الله، أنه كان يرى أن اشتغال طلبة العلم بقراءة المختصرات في فن الفقه وغيره، وأعراضهم عن الأمهات المبسوطة الواضحة، تضييع للأعمار في غير طائل، وكان ينهى عن ذلك غاية، ولايترك من يقرأ"مختصر خليل"و"مختصر ابن عرفة"وأمثالهما، ويبالغ في التشنيع على من اشتغل بشيء من ذلك، حتى كاد الناس يتروكون قراءة"مختصر خليل"."

ثم قال بعد ذلك:

ولما أفضى الأمر إلى السلطان العادل مولاي سليمان رحمه الله، صار يحض الناس على التمسك"بالمختصر"ويبذل على حفظه وتعاطيه الأموال الطائلة، والكل مأجور على نيته وقصده.

وماذكره الناصري هنا يوحي بأن هناك خلافا جذريا في مفهوم التلقين الفقهي بين مولاي سليمان، ووالده سيدي محمد بن عبد الله عن طريق هذا"المختصر"في حين أننا لاحظنا أن سيدي محمد بن عبد الله، لم يحذر من قراءة"المختصر"وإنما حذر من عدم اختيار الشروح الملائمة خوفا من يتيه الطالب في متاهات الخلافات اللفظية والتأويلات العقيمة، ولم يثبت أن المولى سليمان، قد عارض خطة والده في هذا المجال، فهو إذا كان يشجع دراسة"المختصر"، فإنما كان يشجعه على أساس عدم مخالفة تلك الخطة التي سار عليها والده رحمه الله.

وأما في القراءات فإن المولى سليمان كان يعني بالقراءات العشر، ولكنه رغم ذلك كان حريصا على نشر قراءة نافع برواية ورش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت