وقد ذكر الفقيه أبو العلاء إدريس بن عبد الله الودغيري الشهير بالبدراوي أن المولى سليمان، رسم له خطة ينهجها في تأليف كتابه"التوضيح والبيان"، في مقرإ نافع المدني بن عبد الرحمان"، (8) المبني على حروف المعحم، وأمره أن يتحدث فيه عم كل حرف من أوجه ثلاثة:"
الوجه الأول: في أحكامه باعتبار نفسه.
والثانيك في أحكامه باعتبار ماقبله.
الثالث: في أحكامه باعتبار مابعده
وقال في مقدمته مايأتي: وقد أمرنا بوضعه من تجب طاعته، وطلعت في أفق العلا سعادته، وهو إمامنا الذي أبيض بسييه وجه الزمان، الشريف أبو الربيع سليمان، واقترح علينا أن نضعه على ترتيب حروف المعجم، ليكون بذلك سهل التناول على من أراد منه أخذ الحكم، (9)
ولا ريب أن التفكير في تسهيل طرق التلقين لا يكون إلا نتيجة المعرفة الدقيقة مع التمكن من اصول التفكير المنظم، ولك يكن المولى سليمان فاقدا لهذين العنصرين الأساسين، فهو واثق من تحصيله للمادة العلمية المتعلقة بذلك، وواثق من نفسه بالقدرة على إيضاحها وتبيانها، واختيار احسن الطرق لتبليغها وإيصالها.
ولم يكتف المولى سليمان بتحصيل العلوم الإسلامية والاطلاع على الدراسات القرآنية، ولكنه كان حريصا على الالتزام بتطبيق أصولها، والاتصاف باحكامها، وربطها بالمعاملات العامة، فليست قيمة العلم عنده باستظهار قواعده وحفظ كتبه، وإنما قيمته الحقيقية في الاستجابة إلى أهدافه المثلى، وإلى جعله سبيلا من سبل التربية الذاتية والاجتماعية، خصوصا بالنسبة لعالم أصبح مسؤولا عن تسيير البلاد ومكلفا بقيادتها.