لابد من الإشارة في البداية إلى قلة القضايا الشعرية ومحدوديتها في ال شرح بسبب اهتمام الشارح بالجانبين التار يخي والصوفي في القصيدة. مما جعل حظ الأدب في الشرح ضئيلا، كما يلاحظ اجترار نفس القضايا القديمة المتداولة لدى الشراح السابقين إلى حد الابتذال خصوصا عند الشراح الفقهاء، أو عند شرح قصيدة دينية-ربما لارت ياطها بالدين أو لوجود رأي للدين فيها- الأمر الذي أضفى على شروحهم نوعا من التشابه، ووسمه بميسم التكرار والتقليد، وربما كان تكرار الموضوعات ذاتها دلالة على كونها لازالت مثار اختلاف، وأن النقاش لم يحسم بعد فيها ...
ومن جملة هذه القضايا ابتداء الفصيدة بالحمدلة والتصلية، وعنها يقول محمد بن المعطي معلقا على مطلع بردة البويصري:"إعلم أنه اشتهر ابتداء هذه القصيدة ببيت هو:"
الحمد لله منشئ ا لخلق من عدم
ثم الصلاة على المختار في القدم
فيكون الناظم لم يفته الابتداء بالحمدلة والتصلية، لورود الآثار بالإبتداء بهما، قال: وليس هو منها، وإن كان ثنائي حسنا في ذاته، لآن ابتداء القصيدة-القصائد بذلك غير مستحسن عند الأدباء، لما جرت به عادتهم من افتتاح قصائدهم بذكر لوازم العشق من ذكر الأحبة وديارهم، ومقاساة الأحزان والأشواق، وتحتمل مكاره البين والفراق، ويسمونه غزل وتشبيبا ( ... ) ، على اننا لانسلم أن الأمر في الحديث وهو قوله صلى الله عليه وسلم:"كل أمر ذي بال لايبتدأ فيه باسم الله فهو أجدم"، وفي رواية بالحمد لله، مصروف إلى الإبتداء بها كتابة، بل يدل على الذكر اللساني، والناظم وإن لم يكتبهما، فإنه تلفظ بهما كما هو المتعين من حال