فهرس الكتاب

الصفحة 11676 من 29568

والراجح أن ابن المعطي يميل إلى تسمية القصيدة بردة، كما جاء في تعريفه بموضوع سشرحه آنفا، فراجعه، وحقها في نظري أن تسمى برءة من تسمية السبب باسم المسبب، ولوجود قصائد أخرى جيدة قرضت على قد المصطفى كذلك، ولكون هذا الأخير إنما مسح بيده على جسد ابن المعطي، كما سبقت الإشارة ولم يلبسه شيئا.

3: سبب إنشائها:

من جملة الأمور التي مهد بها ابن المعطي تفسيره لبردة البوصيري ووجه بها نظر متلقي النص، بيان مناسبة القصيدة حيث قال نقلا عن الناظم نفسه"قال ناظمها شرف الدين محمد بن سعيد البوصيري رحمه الله: سبب إنشائي لهذه القصيدة أني كنت أصابني خلط فالج، عجز عن علاجه كل معالج، فأبطل نصفي، وتحيرت إذاك في وصفي، فلم انتفع بنفسي، وقاربت حلول رمسي، فسنح في خاطري في ساعة سعيدة أن أمدح النبي صلى الله عليه وسلم بقصيدة مستشفعا بها إلى الرب الجليل، لعله يخفف عني ويمن ببرء عبده العليل، فأنشدتها بهذا الغرض، وأديت لنفسي ذلك الحق المفترض، فتمت بعض الليالي، فرأيت البدر المتلألي، رسول الرحمة، الرؤوف بهذه الأمة، فسمح بيده الشريفة على جسدي السقيم، فعاملني سبحانه ببركة ذي القدر العظيم، وخرجت صبيحة فراغي من نظمها مابي بن بأس، فإذا أنا في الطريق إذ لقيني من كنت أعرفه من بعض الناس، فقال لي: أحب أن تسمعني القصيدة التي مدحت بها المصطفى، المبنية على صدق المحبة وكمال الصفا، فقلت إني مدحته بقصائد كثيرة، فما تريد من تلك الأمداح المنيرة؟ فقال لي أريد التي اولها: أمن تذكر جيران بذي سلم، فقلت له: ومن أين عرفتها وماكتبتها لأحد بقلم، ومانطق"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت