فهرس الكتاب

الصفحة 11677 من 29568

بها لسلني، وإنما لهجت بها في فكريوجناني؟! فقال سمعتها تنشد بين يدي الحبيب، وهو يتمايل عليه الصلاة والسلام تمايل القضيب، فناولته إذاك إياها، وعلمت أن لها شأنا به يجلو سناها، فذهب الرجل بها وذكر ما جرى بيني وبينه للناس، فبلغ ذلك الوزير بهاء الدين فوقعت منه الموقع، ونذر أن لايسمعها إلا مكشوف الراس، وكان يكثر من تردادها، ويصغي لسماعها وإنشادها، وكان يتعاهدها وهو وأهله وعياله، فشاهد من بركتها مانمى به دينه وماله ...." (15) "

نالفت انتباهي في هذه القصة الطويلة هو طابعها العجائبي وشكلها الغرائبي الخارق للعقل والمنطق، خصوصا في صاحب البوصيري على سؤال هذا الأخير، بأنه سمع البردة تنشد بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم ورآه يتمايل عند سماعها.

هذا، ولقد أحسن ابن المعطي حيث قص علينا خبر نظم القصيدة على لسان صاحبها نفسه، حرصا منه على التوثيق والتحقيق جريا على عادة المؤرخين الثقات. غير أن محقق ديوان الوبصيري ينفي تماما إصابة هذا الأخير بالفالج، وإنما أصيب بكسر في ساقه، كما صرح بذلك في شعره، كما ينفي إلقاء الرسول بردة عليه (16)

4 -فضلها وقيمتها:

بيان فضائل القصيدة ومحاسنها وفوائدها من المحفزات الأساسية للإقبال على قراءتها، وهو من المهام الرئيسة التي يجب على الناقد الاضطلاع بها، وهذا مافعله ابن المعطي ببردة البوصيري بقوله:"فهذه القصيدة معروفة البركات، يتوسل بها في قبول الدعوات، ودفع الأزمات، وقضاء"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت