معرض الأنفة منه، وساقه مساق الكراهة وعدم الرضا عنه، فناسب وصفه بعدم الاحتشام، بخلافه في بيت الناظم، فإنه تأسف على عدم الاستعداد له بما يليق من البر والتوفية بحقه، فوصفه إياه بعدم الاحتشام مع خجله من عدم إكرامه له غير مناسب" (23) "
وننتقل فيما يلي إلى نموذج آخر نحو قول ابن ا لمعطي معلقا على بيت البوصيري:
ولاالتمست غنى الدارين من يده
إلا التمست الندى من خير مستلم
"خرج الناظم بهذا الكلام مما هو فيه من المدح بالكرم والندى إلى نوع أخر من المدح، وهو إثبات الخيرية على كل من أهل الاستدلال، وقامت به أوصاف الكلام، وهذا الأسلوب عندهم يسمى بالتعليق، وفيه أيضا براعة المطلب، وهي كما قال الزنجاني في كتاب المعيار، أن يلوح بالطلب بألفاظ عذبة خالية عن الإجحاف مقترنة بتعظيم الممدوح، تشعر بها في النفس دون كشف، ولذا قال القائل:"
إذا أتنى عليك يوما
كفاه من تعرضه الثناء (24)
يستخلص من الشاهدين ا لمذكورين أن طريقة الشارح في الدرس البلاغي-وإن كانت غير مطردة في كتابه-تقوم على عنصرين أساسيين:
أولهما: التعريف بالفن البلاغي مع ضرب المثال.
ثانيهما: ذكرة المرجع المعتمد في التعريف.