هذا، وقد يتجاوز الناقد أحيانا مستوى الكشف والبيان على مستوى الموازنة والتقييم، كما فعل في المثال الأول، حيث انتقد البوصيري وانتصر المتنبي.
ويعتبر الشعر في مقدمة شواهده في هذا الباب.
أما مراجعه فهي التلخيص للخطيب القزويني، والمعيار للونجاني، وهذا الأخير غير متداول بين الباحثين فيما أعلم.
3 -المقياس النقدي:
يظهر لنا من بعض النصوص المذكورة آنفا أن ابن المعطي ينحو منحى أخلاقيا في أحكامه وتصوراته ومواقفه النقدية، دليل ذلك الإشارات التالية:
الأولى: في حديثه عن دواعي تأليف الكتاب حيث قال:"والباعث عليه خدمة ا لنبي عليه أزكى الصلاة والتسليم، والتشبث بأذيال ذلك االجانب العظيم ..." (25)
الثانية: في كلامه على كيفية قراءة القصيدة، حيث اشترط التوضؤ واستقبال القبلة والتصلية على الرسول عليه السلام.
الثالثة: في موقفه المذكور من ابتداء الشعر بالحمدلة والتصلية حيث قال:"اعلم أنه اشتهر ابتداء القصيدة ببيت هو:"
الحمد لله منشئ الخلق من عدم
ثم الصلاة على المختار في القدم
فيكون الناظم لم يفته الابتداء بالحمدلة والتصلية لورود الآثار بالابتداء بهما" (26) "