ولربط الخاص بالعام، نقول بأن ما جرى على شرح التوشيح من أحكام لايختص به وحده، وإنما يسري على جل شروح القرن الثالث عشر ا لهجري من اجترار للقضايا النقدية القديمة، وجمع بين التفسير والتحليل والتقييم، والمزاوجة بين النقدين النظري والتطبيقي، والعناية البالغة باللغة وعلومها حسبما خلصت إلى ذلك الباحثة شريفة علوي حافظي في رسالتها الجامعية (27)
ونستريح بعد هذه الجولة مع التوشيح في الحديقة لما حوته من أزهار نقدية بديعة وأشجار أدبية باسقة.
فمن وقفات ابن المعطي النظرية حديثه المستفيض مثلا عن فضل الأدب، منه قوله:"اعلم أن من أجل العلوم قدرا، وأفضلها محاسنا وذكرا، علم الأدب الذي به يفخر الإنسان، ويحصل على المآثر الحميدة والخصال الحسان، علم به يحسن الاعتناء، ولايحسن عنه الاغتناء فعلى اللبيب أن يكتب رائقه، ويحفظ منه فائقه، فينشد في كل حالة مايليق حالا، فإن لكل مقام مقالا، ومن أبدع الأدب وأعلاه، واطيبه وأحلاه، ماأودع اللبيبنثره ونظمه، من مثل سائر وحكمة، وأيضا فإن النفس ملول، والأذن مجاجة، وفي التلون والانتقال تطيب لها وتنشيط ..." (28)
فالأدب في تصور ابن المعطي تربية وتهذيب، وإرشاد وتوجيه، وتلك لعمري وظيفة اخلاقية، والأدب الحق ماأتى مناسبا للمقام، كثير التضمين، آخذا من كل شيء بطرف.
وهذا مفهوم تراثي للأدب، وهو المفهوم الذي نرتضيه، ولمزيد الاطلاع على نقد ا بن المعطي النظري، انظر حديثه عن المثل الشعري (29) ،