فهرس الكتاب

الصفحة 11706 من 29568

أما الصعوبات التي واجهت أستاذنا في تحقيق كتابي"أمثال العوام"و"ملعبة الكفيف الزر هوني"فتتمثل في كون نص الكتابين من لغة العامة، وهي لغة لا قواعد لها يضبط ألفاظها، و لا نحو يفيد في فهم تراجمها، ثم أنها لغة في حكم اللغات الميتة، ولهجة الكتابين غير واحدة، فلهجة"أمثال العوام"أندلسية لم يبقى منها إلا ألفاظ في معجمنا، و في اللغة الإسبانية و لهجة"ملعبة الكفيف"كانت سائدة في القرن الثامن و في جهة واحدة من جهات المغرب، وعلى كل هذا فعدة المحقق حسه الأدبي، و قدرته الفائقة على الإنصات و على التقاط الإشارات البعيدة، هذا إلى أن أمثال العوام ألغاز و معميات، لا تنقدح في كل فكر، و لا تثير كل إحساس وقد تمكن الأستاذ من قراءة وضبط نصوص"أمثال العوام"كما تمكن من شرح معانيها و مراميها، و ردها إلى أصولها في الأمثال العربية القديمة، فكان بذلك: محققا، و شارحا، و ناقدا، و بذلك تحقق في عمله الكبير الصفتان اللتان يقوم عليهما كل عمل أدبي وهما: الامتناع و الانتفاع.

و النص المعتمد في تحقيقه"ملحمة الكفيف"أو ملعبة الكفيف"وأرادها ملحمة، و هي بحق الملحمة الشعرية الوحيدة في تراثنا الأدبي، توفرت فيها شروط الفن الملحمي. (1) و لا شك في كون لغة هذه الملحمة أقرب إلى العامية المغربية الحالية من لغة أمشال العوام، و هذا أمر يجهل تحقيقها أيسر، و لا شك أيضا في أن ورود الملعبة على وزن شعري عربي أعان على ضبطها، ومع ذلك فإن تحقيق هذا النص العربي في تراثنا، و المجهول على يومنا هذا لدى نقادنا تواجهه عراقيل من صنف آخر، أهمها الإرشادات التاريخية و الاجتماعية التي ترد في النص و تتطلب ذهنا يقظا، ومعرفة دقيقة بالمرحلة التي يؤرخ لها الكفيف، وقد وهب الله"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت