فكان القاضي يعتمد كثيرا الفتاوى الصادرة عن العلماء، ويراجع على ضوئها أحكامه. (18)
قال السلطان في مرسومه: «وإذا تمادى القاضي في حكمه الواهي، ولم يعمل بالقول المشهور الذي كتب به المفتي، فواجب على السلطان نزعه، وينقض ذلك الحكم الأول لأن الحق أحق بأن يتبع» .
نظرا لحساسية خطة الإفتاء وأهميتها في النظام القضائي فقد عني بها السلطان عناية فائقة، فأصدر في مراسيمه وظهائره عددا من الأوامر والتعليمات لتنظيم هذه الخطة، وضمان حسن سيرها، وإيجابية أثرها في العدالة.
وللحد من استصدار الفتاوى الملائمة لأهواء الخصوم قرر السلطان منع الفتوى في القضايا التي حكم فيها القاضي بحكم مشهور، فحكم القاضي بالمشهور رفع الخلاف، وإذا أفتى المفتي بقول آخر مشهور، فتلزمه العقوبة، أما إذا حكم القاضي بقول ضعيف، وكان في القضية قول مشهور، فعلى المفتي أن يفتيه، ويعين المستفتي على أخذ حقه، وعلى القاضي أن ينقض حكمه الأول، ويحكم على ضوء الفتوى، وإذا تمادى في حكمه، ولم يرجع عنه، ولم ينقضه، يعزله السلطان وكذلك المفتي إذا حكم بقول ضعيف فعليه أن يرجع عن فتواه إلى القول المشهور. (19)
كما عين السلطان للمفتين قائمة بأسماء الكتب التي ينبغي مراجع لفتاويهم، رغبة في الحد من ظاهرة استيراد الفتاوى الضعيفة الواهية، فالفقهاء الذين يعتبر اتفاقهم واختلافهم في المحكوم به رتبهم في خمس طبقات، وهم: