فهرس الكتاب

الصفحة 11739 من 29568

وهكذا عين القاضي «مفضل بن فضالة» رجلا يسمى «صاحب المسائل» ، مهنته الوقوف على حالة الشهود، أما القاضي «العمري» الذي تولى القضاء من قبل الرشيد عام 185 للهجرة، فقد هداه تفكيره إلى تدوين أسماء المنتصرين لتلقي الشهادات في كتابه، وحذا حذوه القضاة الذين خلفوه في هذا العمل.

وذكر قدامة بن جعفر في كتابه «الخراج» أن التثبت من شهادة الشهود، والمبالغة في السؤال عنهم، والفحص عن وجوه عدالتهم، والبحث عن حالاتهم، من أهم واجبات القاضي في ذلك العصر. (22)

شهدت هذه الخطة في المغرب انحرافا خلال أزمنة الفتنة، حيث تفاقم أمرها، وصار يتعاطاها كثيرون ممن لا يحسن كتابة ولا فقها، حتى جاء السلطان سيدي محمد بن عبد الله فتصدى لإصلاحها، وتطهير ساحتها، ممن ليس أهلا لها، فشدد على العدول الموثقين في تحرير الشهادات، وأمر بعدم الأخذ بشهاداتهم في الكثير من المسائل التي نلوح عليها أمارات البطلان، وتحوم حولها الشكوك، إلا أن تكون الشهادة قد وقعت بمحضر القاضي وموافقته، وذلك بسبب ما أظهره بعض العدول من الاستخفاف بحقوق الناس، كما كلف العمال بمراقبة عمل العدول، بالإضافة إلى مراقبة القضاة لعملهم، إلا أن إصلاح نظام القضاة دعا السلطان إلى أن يأمر القضاة بأن يشهدوا على أحكامهم شهودا عدولا من أهل العدالة والدين. (23)

أجاز السلطان للمتقاضين أن يوكلوا من يختارونهم للنيابة عنهم أمام القضاء، إلا أن بعض الوكلاء كانوا يشعبون الخصام بين الناس بالباطل، ويأكلون أموالهم، لهذا أمر السلطان بأن لا يقبل القاضي بوكالة الزوج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت