عربي الحاتمي، وأبي الحسن الشنشتري، وابن سبعين، وعبد السلام بن مشيش، وأبي محمد صالح، وأبي العباس السبتي، وأحمد بن عاشر الأندلسي نزيل سلا، وابن عباد الرندي، وابن عطاء الله الإسكندري، وغيرهم، والقائمة طويلة، وكل واحد من هؤلاء يعد قمة من قمم رجال التصوف، يجمعهم زمن واحد، وتظلهم فترة تعتبر من أخصب فترات نمو الفكر الصوفي، حيث تباينت آراؤهم، وتعددت مذاهبهم، ما بين متطرف جامح، ومعتدل يمزج بين الحقيقة والشريعة، وبين متمسك بظاهر الشرع لا يخرج عنه قيد أنملة، مع ميله إلى التصوف سلوكا وأدبا ...
في هذا الجو المشبع بالآراء المتباينة لرجال التصوف ما بين متصوف فلسفي يقول بالإتحاد والحلول ووحدة الوجود، وبين متصوف معتدل يبيح لنفسه بعض التأويلات والتفسيرات والإشارات ... التي تجعل من مقاصد الشريعة خطا أحمر لا يجوز تجاوزه.
في هذا الجو الصوفي الذي تتلاطم أمواج تياراته مابين شرق العالم الإسلامي وغربه، ظهرت شخصية أبي الحسن الشاذلي الموصولة بأوثق الصلات بشخصية شيخه عبد السلام بن مشيش، وشيخه عبد الرحمن المدني، ومن على شاكلته، كعلي بن حرزهم، وأبي مدين الغوث، والغزالي، إلى آخر السند الصوفي الذي ينتهي إلى الحسن البصري، وإلى علي بن أبي طالب. (ض) .
في هذا الجو المفعم بالتيارات الفلسفية والمذاهب الصوفية المختلفة، استطاع أبو الحسن الشاذلي بشخصيته القوية، وبمؤهلاته ومواهبه، أن يفرض نفسه على الساحة، ويدخل الميدان الصوفي من أوسع أبوابه، وأن يجهر بمذهبه الصوفي المتميز بالاعتدال إلى حد كبير، والمتميز كذلك