فهرس الكتاب

الصفحة 11747 من 29568

المعارف، والجهاد بنوعيه: كبيره وصغيره: الشيخ عبد السلام بن مشيش، الذي دله عليه نجم آخر كان يلمع في سماء بغداد.

وهنا اطمأنت نفسه التواقة، وقدر هذا الكنز الثمين حق قدره، وأدرك حظه كان وافرا، وأن سعيه كان موفقا مقبولا، وردد مع الغزالي: إن العبرة بقبول الأعمال لا بصورها وأشكالها ... لأن الشيخ أبا الحسن كان جادا في طلبه، ومخلصا في بحثه، فلم يخيب الله رجاءه، وكما يقول خريج مدرسته ابن عطاء الله في «الحكم» : «الأعمال صور قائمة، وروحها سر وجود الإخلاص فيها» .

فقاده إخلاصه الصدق، وحظه الباسم إلى الانفراد بدرر شيخه الكبير عبد السلام بن مشيش إلى درجة أنه لا يعرف له منافس ولا شريك في كنوز معارف شيخه هذا.

وجعل الشيخ الشاذلي من شيخه ابن مشيش معتمده في التربية الروحية، ودليله على ما خفي من أسرار الشريعة والحقيقة، ووجد فيه الموجه الأمين، والمربي الخبير بأمراض النفوس وعللها، والعارف بطرق تزكيتها وعلاجها، فكانت توجيهاته ووصاياه نبراسا يضيء له طريقه مدى الحياة، ذلك الطريق الذي سار فيه، ووصل بالحفاظ على السير فيه إلى نجومية الشهرة والتألق.

يقول ابن الصباغ في «درة الأسرار» ، وابن عطاء الله في «لطائف المنن» : «إن الشاذلي إنما هو غرفة من بحر عبد السلام بن مشيش، ودرة من جملة عقود نحره» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت