وكان يقول عن طريقته: ليس هذا الطريق بالرهبانية، ولا بأكل الشعير والنخالة، وإنما هو بالصبر على الأوامر، واليقين في الهداية. (5)
والملاحظ أن مذهبه هذا في التوسعة على النفس، وإعطائها حظها من المأكل والملبس والمشرب، لم يكن من مذهب بعض شيوخه، كمحمد بن حرزهم مثلا الذي يحكي عنه ابن قنفذ في «أنس الفقير وعز الحقير» : أن ابن حرزهم دعاه أحد أمراء صنهاجة - المرابطين - بمراكش ليتعلم منه، فجلس الأمير على السرير، وابن حرزهم تحته، فقال للأمير: من أدب المتعلم أن يكون معلمه أعلى منه، فنزل الأمير في الحين، وجلس ابن حرزهم على السرير، ولازمه تلميذه، وأخذ بسلوكه في التصوف والزهد حتى أصبح لا يملك شيئا.
هذه الحكاية تدل على أن ابن حرزهم الذي تأثر بدعوة الغزالي إلى الزهد والتقشف أثر في تلميذه الأمير المرابطي تأثيرا كبيرا.
أما أبو الحسن الشاذلي فهو ليس مع الغزالي في كل ما كان يدعو إليه، بل هو معه في قوله: «ينبغي أن تكون الشريعة حاضرة في ذهن المتصوف» ، ويرى أن التوسعة على النفس في دائرة المباح من باب التحدث بنعم الله، (وأما بنعمة ربك فحدث) .
ذكر ابن عطاء الله في «لطائف المنن» أن فقيرا دخل على الشيخ أبي الحسن في ملابس خشنة من شعر، فلما فرغ الشيخ من كلامه دنا منه الفقير وأمسك ملبسه، وقال: يا سيدي: ما عبد الله بهذا اللباس الذي عليك، فأمسك الشيخ ملبسه فوجد خشونته فقال: ولا عبد بهذا اللباس، الذي عليك، لباسي يقول: أنا غني عنكم، فلا تعطوني، ولباسك يقول: أنا فقير إليكم فأعطوني!!