فهرس الكتاب

الصفحة 12176 من 29568

القيادة الناصرية، في مقابل أن تبقى هذه الأخيرة تدعم الثورة الريفية طبعا بالكلام المعسول الديماغوجي.

وما يؤكد قولنا هذا أيضا، هو أنه في أواخر سنة 1958 وبداية سنة 1959، أي في زمن الصحوة الريفية والشعور القومي الريفي كان جل زعماء ورموز حركة الريف ينادون ويطالبون بمطلب حكم الريف من طرف الريفيين، وهو كما يبدو مطلبا بعيد المدى والطموح ويناقض إلى حد ما مغربة بلاد الريف، ومن ثم سيناقض ويعارض بدون شك مطلب مغربة الإدارة وتعريبها، الذي يقصد هنا بالدرجة الأولى إدارة الريف، وبالتالي فإن هذا المطلب الأخير هو مطلب مستبعد جدا أن يكون قد صدر من ثوار الريف، ونفس الشيء يقال عن هذين المطلبين المنسوبين إلى حركة التحرير والإصلاح الريفية، أي تحقيق وحدة وطنية والعمل على إحياء الجمهورية الثانية باسم الجمهورية المغربية، وبخصوص المطلب الأخير لا نفهم كيف وصل المصريون إلى أن أطلقوا عليه الجمهورية الثانية ونستغرب من ذلك أكثر إذا كانوا قد قصدوا بالجمهورية الأولى -طبعا العربية بالنسبة إليهم- هي الجمهورية الريفية الأمازيغية التي كانت مستقلة عن بلاد المخزن المغربي.

صحيح أن ثوار الريف في نهاية سنة 1958 وبداية سنة 1959 لم يكونوا يطالبون بمغربة ومخزنة الريف وتوحيد إدارته مع إدارة المخزن، وإنما كانوا يريدون استقلال المنطقة الريفية كلها عن بلاد المخزن المغربي لأسباب شتى سنعود إلى ذكر أهمها بعد قليل، حيث كان لحركة التحرير والإصلاح الريفية مشروع سياسي كبير وهام جدا يتجلى في إحياء الجمهورية الريفية الأمازيغية الثانية لأسباب وعوامل، هناك أولا عودة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت