فهرس الكتاب

الصفحة 12177 من 29568

وحضور شبح الجمهورية الريفية الأمازيغية التي أسسها مولاي محند في أذهان ومخيلات الريفيين، وهناك أيضا العلاقة التاريخية السوداء والمتوترة دائما بين منطقة الريف ومنطقة المخزن، بحيث لم ير الريفيون من المخزن سوى الشر وكثرة الضرائب والجبايات علاوة على الأعمال الإجرامية و الإرهابية المتتالية والمتكررة منذ أن ظهر هذا الأخطبوط المخزني على الساحة و بالضبط في سنة 1640. ولعل من يتأمل سجل هذا التاريخ الدموي الأسود للمخزن في منطقة الريف منذ قرون طويلة، الذي سنتطرق إليه بعد حين، هذا التاريخ الذي كان حاضرا إذاك في الذاكرة الجماعية عند أهالي الريف، سيجد أن مطالبة سكان الريف بالاستقلال عن الكيان المخزني أو مراكش سابقا، ليس بأمر غريب أو أنه أتى و جاء من باب الصدفة بل كان أمرا ملحا ومطلوبا جدا من قبل شعب الريف الأمازيغي. يقول أحد حكماء أوربا من القرن العشرين» بقدر ما تريد أمة أن تكشف مستقبلها، بقدر ما يجب عليها أن تعمق الحفر عن ماضيها «.

فتطورات الأحداث المتسارعة في الريف التي جاءت نتيجة هذا الماضي الأسود الأليم الذي لم يرد منه المخزن المغربي أن ينتهي حتى يومنا هذا من خلال ـ على سبيل المثال ـ الأحداث المؤلمة في تماسينت والإقصاء الممنهج والمتعمد للهوية الوطنية الأمازيغية من مؤسسات الدولة، كان هذا الماضي الأسود الأمازيغوفوبي الحاضر لحد اليوم هو السبب الرئيسي في جعل الثورة الأمازيغية في الريف في نهاية الخمسينات تتجه نحو الانفصال والاستقلال عن المغرب. ولكي نوضح ونبين للقارئ مدى رغبة الريفيين آنذاك في المطالبة والإلحاح على تحقيق الاستقلال عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت