فهرس الكتاب

الصفحة 12181 من 29568

المخزن يحرص على سلامتها عندما تمر عبر المياه المتوسطية، فتارة نجد المخزن يشارك الاستعمار الأوروبي في هجوماته على الريف، وتارة نجده يقود حملاته بنفسه ويقتل ويحرق ويدمر السفن والموانئ والمداشر الريفية كما سنتطرق إلى ذلك فيما سيأتي حسب التسلسل الزمني للأحداث الدموية المخزنية بالريف، وتارة أخرى نجده يقف متفرجا على الهجومات الأوروبية المضادة للريف كما حصل مع السفينة الحربية الإنجليزية» جانوس «عندما قامت سنة 1851» برحلة تأديبية على طول ساحل الريف « (150) . وإذا كانت السياسة المخزنية تدافع عن مصالح دول أوربا الاستعمارية وتدافع عن تواجد سفنها بالسواحل الريفية، والقوات البحرية الريفية تقف لها بالمرصاد في البر والبحر وتهاجمها، فإن الأخطر ما في الأمر هو الدفاع المخزني كذلك عن تواجد الاستعمار الأوروبي داخل الأراضي الريفية وخاصة التواجد الإسباني كما حصل عندما حاصرت القبائل الريفية تمليلت والتخوم الأخرى المحتلة من طرف الإسبان، حيث هدد المخزن على إثر ذلك القبائل الريفية بالهجوم عليهم والعقاب الشديد إن لم يبادروا إلى فك الحصار المضروب على تمليلت والجيوب الأخرى التي تحتلها إسبانيا بالريف، ثم ما لبث أن أمر المخزن في سنة 1852 أحد أعوانه وعملائه بالمنطقة الريفية وهو الشيخ ميمون الذي عينه المخزن قائدا على منطقة إزناسن بأكملها سنة 1851 بالهجوم على قبائل الناضور وأن يخصص إحدى قطع أسطوله البحري لحراسة تمليلت والمياه المتوسطية من طنجيس إلى تمليلت قصد تأمين تمليلت والسفن الأوروبية التي كانت تأتي مشحونة ومحملة بثروات مستعمراتها من إفريقيا، زيادة على حماية الحدود المصطنعة بين الناضور وجزئها المغتصب في تمليلت،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت