إخوانهم الريفيين في الناضور كانوا قد فتحوا جبهة قتالية في نفس السنة مع الإسبان المحاصرين في تمليلت، وما يهمنا نحن في هذا الاتجاه هو الانقلاب المفاجئ والسريع للمخزن والمثير للاندهاش و الاستغراب، حيث تحالف في سنة 1860 - أي بعد انهزام المخزن واحتلال تطاوين- مع الإسبان ضد الريفيين الذين كانوا يحاصرون القوات الإسبانية الإستعمارية داخل أسوار مدينة تمليلت السليبة، يقول جرمان عياش:» لقد كانوا (الريفيون) حتى هذه السنة يالذات (1860) قد حالوا دون تقدم الإسبانيين المحاصرين في مليلية وراء أسوارهم، كما فعل أجدادهم منذ ثلاثة قرون. فإذا بالسلطان (محمد بن عبد الرحمان) نفسه يلزمهم، بعد استتباب السلم، بالتخلي للعدو عن جزء من أراضيهم، من حقول ومساجد ومساكن « (152) . ثم يضيف ويستشهد بشاهد عيان إسباني، يقول هذا الأخير:» كان أمرا مقلقا للغاية بالنسبة للقبائل وهي ترى جيوش السلطان، وعلى رأسها أمير، تصل لفرض إرادة أمة أجنبية عليهم. إنه لمشهد لم يسبق له نظير في هذه المملكة « (153) .
بهذا الشكل كافأ المخزن نية الريفيين حين ساندوه وأزروه في حرب تطاوين فعوض أن يرد لهم الجميل ويساندهم هم أيضا في حربهم ضد الإسبان في الجهة الشرقية للريف بتمليلت ويعفيهم من الضرائب راح المخزن يتحالف مرة أخرى مع الاستعمار الإسباني بالهجوم عليهم وإرسال مزيد من القوات المخزنية إلى منطقتهم لحماية مواقع الاحتلال الإسباني، ثم ما لبث أن وقع مع الحكومة الإسبانية بتاريخ 20 نوفمبر 1860 على اتفاقية مشؤومة نصت على أن يقوم المخزن تحت قيادة إسبانيا بمراقبة السواحل الريفية وأن يمنعوا الريفيين من الإبحار في سواحلهم والاستفادة من