الغربي، وما هي إلا سنوات قليلة، حتى جرد المخزن في سنة 1893 حملة إرهابية أخرى، هذه المرة ضد سكان ازمورن بنواحي الحسيمة، وبنفس السنة كذلك وجه المخزن حملة إرهابية إلى منطقة الناضور التي كانت تشهد هذه المنطقة المقاومة في تلك الفترة معارك شرسة ضد الاحتلال الإسباني، بقيادة ميمون المختار وعلي الروبيو، ويعود السبب في ذلك إلى عاملين أساسيين، العامل الأول بسبب استرجاع أهالي الناضور لبعض الأجزاء من أراضيهم المغتصبة في جهة تمليليت التي كان قد منحها المخزن للاسبان بمقتضى الاتفاقيات التي أبرمها مع الحكومة الإسبانية في عهد عبد الرحمان بن هشام وخلفه محمد بن عبد الرحمان، وخاصة في اتفاقية توسيع حدود مدينة تمليلت التي سبق أن أشرنا إليها، أما العامل الثاني والذي فجر الوضع أكثر في المنطقة وأدى إلى اندلاع المعارك المسلحة بشكل عنيف جدا ضد الإسبان وخاصة في معركة سيدي ورياش أواخر سنة 1893 فيعود السبب في ذلك إلى قيام المحتلين الإسبان ببناء حصن عسكري لمراقبة الريفيين على هضبة استراتيجية جدا بالمنطقة تسمى» لعري «تشرف على ضريح سيدي ورياش وتطل على العديد من المواقع التي حوله كآيت شيكار و إفراخانن و إمزوجن و تمليلت .. وما يهمنا نحن في هذا السياق هو أن ثورة الناضور الباسلة لم تنته إلا بتدخل الجيش المخزني عندما أرسل السلطان الحسن الأول أخاه المدعو مولاي عرفة على رأس جيش كبير إلى نواحي تمليلت، ليس لتحرير تلك المدينة المحتلة وإنما لإرغام قبائل الناضور على العدول عن محاربة الإسبان والتخلي عن قطعة من أرضهم لصالح الإستعمار الإسباني، وأثناء وجود مولاي عرفة في تمليلت جرت هناك محادثة بينه وبين ماثياس الحاكم