والهجوم عليهم إن لم يعملوا على إطلاق سراح المعتقلين الأوروبيين، وبما أن فرنسا حريصة على سلامة أبنائها فقد ظلت تضغط على المخزن وهددتته في أكثر من مرة حفاظا على حياة الأسرى الفرنسيين المعتقلين في سواحل الريف، وهكذا بعد ضغوطات فرنسية تم إطلاق سراح الأسرى من كلا الطرفين، وقد تم ذلك في يوم 10 نونبر 1897.
لكن المخزن العزيزي سوف لن ينسى هذا التحدي والعصيان الريفي لأوامره، إذ مباشرة بعده في سنة 1898 سيرسل السلطان عبد العزيز حملة إرهابية مخزنية كبيرة إلى منطقة ابقوين بقيادة أشهر طغاة المخزن وفي مقدمتهم السفاح بوشتى البغدادي وإلى جانبه عم السلطان المدعو مولاي بوبكر بن الشريف وتحت إمرة وأوامر السلطان عبد العزيز. وقد جاءت هذه الحملة الإرهابية بعد هزيمة الجيش المخزني بقيادة المدعو مولاي عبد السلام الأمراني الملقب ب» بوثمنت «وطرده من بلاد الريف. مع وصول الإمدادات المخزنية ودخول السفاحين بوشتى البغدادي وبوبكر بن الشريف إلى العاصمة أجدير، يقول الأنتربولوجي والمؤرخ الأمريكي دافيد هارت إنه أثناء انتظار وصول مزيد من الإمدادات الأخرى» دخل عم السلطان مولاي بوبكر بن الشريف والقائد بوشتى البغدادي في مفاوضات مع أهل بقيوة لكسب الوقت، بعد أن تيقنا بعدم جدوى مقاومة القبيلة بالسلاح. واتفق رؤساء الجيش على كتابة رسالة مغلوطة باسم السلطان وقراءتها على أهل بقيوة لتمويه القبيلة أن السلطان لم يرسل المحلة قصد الهجوم عليها، بل أرسلها فقط للدخول في الحوار معهم للوصول إلى حل يرضي الطرفين « (158) .