وفي إطار تنفيذ الخطة المخزنية الماكرة، ذهب الغادر بوشتى البغدادي إلى سوق أحد الرواضي نواحي إزمورن وتلا عليهم تلك الرسالة المنسوبة إلى السلطان، غير أن أحد كبار إبقوين وهو علي اللوه (توفي في سنة 1927 بعد مشاركته في حرب الريف) فطن بالرسالة والمكيدة البوشتتية وحذر رجال إبقيوين من المكر والغدر المخزني حيث قال لهم:» إنكم إن أقدمتم على الاستسلام الأعمى فسوف تتركون نساءكم ثكالى، وأبناءكم وأموالكم نهبا للصوص المعتدين، وقبل هذا وبعده سوف تجنون على قبيلتكم عارا لا ينمحي أبد الدهر ... أطيعوني هذه المرة وأعصوني في كل شيء .. « (159) . لكن بعض أهالي إبقيون لم يقتنعوا بتحذيرات علي اللوه، وصدقوا كلام المخادع السفاح بوشتى البغدادي، الذي استدعى حوالي 200 رجل من كبار إبقوين إلى العاصمة أجدير، مكان المعسكر المخزني، ففتك وبطش وقتل أولئك الريفيين الذين حضروا إلى أجدير للمفاوضات، حيث ضربوا هناك بوابل من الرصاص وهم ساجدون يؤدون الصلاة، واستشهد عشرات المصلين الريفيين إضافة إلى الاعتقالات ولم ينج منهم إلا القليل جدا، وعن هذه الخطة الإرهابية التي رسمها السفاحان بوبكر الشريف وبوشتى البغدادي كتب العربي اللوه، نجل علي اللوه الذي نجا من من مجزرة و مكيدة أجدير يقول:» وهنا لابد من الإشارة إلى أن ابن البغدادي قد توجس خوفا من أن يصاب من رجال» بقيوة «بمثل النكسة والهزيمة التي كبدوها نظيره السابق» بوثمنت « (عبد السلام الأمراني) فلذلك نزع إلى الأسلوب المعتاد في ذلك العهد لدى رجال الدولة، وهوالمكر، والخداع والغدر، متى استعصى عليهم الأمر، وتوقعوا العجز عن القضاء على أي ثائر متمرد، مثل المنهاج الذي سلكوه للقبض