ذاكرة مشؤومة وموصومة في التاريخ الريفي وعارا على التاريخ المخزني الاستعماري، وهي بالفعل ذكرى موشومة في ذاكرة سكان الريف الذين يعرفون تفاصيلها جيدا ويحتفظون بذكريات وروايات شفوية لأجدادهم الذين عاشوا الحدث المأسوي الدموي، وهي تحكي تفاصيلها من جد لأب ومن جدة لأم وهكذا دواليك، وتعرف عند سكان الريف ب ( roam mik taccin ibeqquyen) ، أي عام هلاك ابقيوين، وترجمتها الحرفية هي» عام أكلها إبقوين «.
كل ما أشرنا إليه من أحداث دموية مأساوية وقعت بالريف وذهب ضحيتها نسبة كبيرة من ساكنة الريف، أدت إلى زعزعة الثقة كليا بالمخزن الذي بقي مرفوضا و غير مرغوب فيه في الريف حتى يومنا هذا، فضلا عن أعوانه بالمنطقة وقطعت العلاقة نهائيا بين بلاد الريف وبلاد المخزن وأصبح الريفيون أكثر من أي وقت مضى يرفضون التعامل والاندماج مع المغرب المخزني، هذا الاندماج الذي أصبح أمرا مستحيلا وصعب التحقيق، وخلاصة الموضوع يقول جرمان عياش عن حوادث الريف» كان حقا قلقا عميقا وجد معقد بلا ريب. نجم عن حدة الغضب ضد الغزاة، وكذلك عن الشعور بالألم من جهة، وبخيبة الأمل من جهة أخرى، حيال السلطان، عندما ستتجدد مثل هذه الحوادث حتى نهاية القرن. ذلك أن جيوش السلطان ستعود إلى الريف في أربع مناسبات لتقتيل الناس وتحطيم المساكن. وكان ذلك في كل مرة بسبب النزاعات المحلية مع الإسبان. فهل يصح القول بناء على ذلك إن الريفيين أصروا على ألا يكونوا مغاربة؟ « (164) .