فهرس الكتاب

الصفحة 12199 من 29568

ومما لاشك فيه، أن كل هذه الأحداث والأعمال المخزنية الإجرامية في الريف فضلا عن تحالف المخزن مع الاستعمار ضد مصالح الريف كانت له انعكاسات كبيرة على الساحة وخاصة داخل الريف حيث قامت هناك عدة ثورات ريفية ضد سياسة المخزن الطاغية المنحازة إلى الاستعمار، إضافة إلى ثورات أخرى بنفس المنطقة لبعض أعوان المخزن على المخزن نفسه، وما يهمنا نحن في هذا السياق هو أنه كلما ظهر ثائر في بلاد الريف مهما كانت توجهاته وأهدافه يعلن الثورة على المخزن إلا وسارع بعض الريفيين إلى مساندته ودعمه في ثورته على المخزن إما بدافع أخذ الثأر من مجازر المخزن الرهيبة في الريف أو بدافع الاطاحة بالنظام المخزني بأكمله، كما حصل عندما تحالف بعض الريفيين مع ثورة الجيلالي بن إدريس الزرهوني الشهير، بوكاشتيف المغربي ( Pougatchev) والمعروف بلقبي بوحمارة أو الروكي، الذي انتصب ضد السلطان عبد العزيز سنة 1902. والجدير بالذكر هنا أن لقب الروكي كان يطلق في تلك الفترة على كل شخص تمرد على السلطان، فالروكي في القاموس المخزني يعني الخارج عن الطاعة ونفس الشيء يقال عن عبارة» مساخيط سيدنا «المشهورة هي أيضا في القاموس المخزني، بيد أن ثورة الجيلالي الزرهوني الذي ابتدأ حياته الأولى كموظف طبوغرافي في الجيش كانت بإدعائه الأحقية في العرش بأنه الابن الأكبر ونجل الحسن الأول، وانطلاقا من هذا الادعاء الذي لا يمكن الطعن فيه أو تصديقه بدون أدلة تؤكد ذلك أو عكسه، تمرد الملقب بوحمارة على السلطان عبد العزيز واستطاع ان يؤسس منطقة نفوذ تابعة له في منطقة الريف الشرقي عاصمتها سلوان قرب مدينة الناظور، وقد دامت حركته الفاشلة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت